السيد نعمة الله الجزائري
8
الأنوار النعمانية
عليه بشهادة فيبادر قبل ذاك ويطعن فيه ليسقط أثر شهادته وفعله أو يبتدي بذكر ما فيه صادقا ليكذب عليه بعده فيروج كذبه بالصدق الأول ويستشهد به ويقول ما من عادتي الكذب فاني أخبرتكم بكذا وكذا من أحواله فكان كما قلت ، الرابع أينسب إلى شيء فيريد ان يتبرىء منه فيذكر الذي فعله وكان حقه ان يبري نفسه ولا يذكر الذي فعله ولا ينسب غيره اليه أو يذكر غيره بأنه كان مشاركا له في الفعل ليمهد بذلك عذر نفسه الخامس إرادة التصنع والمباهاة وهو ان يرفع نفسه بتنقيص غيره فيقول فلان جاهل وفهمه ركيك ، وغرضه ان يثبت في ضمن ذلك فضل نفسه ويوهم انه أفضل منه أو يحذر ان يعظم مثل تعظيمه فيقدح فيه بذلك السادس الحسد وهو انه ربم لاحد من ثني الناس عليه ويحبونه فيريد زوال تلك النعمة عنه فلا يجد سبيل اليه الا بالقدح فيه فيريد ان يسقط محله عند الناس حتى يكفوا عن اكرامه والثناء عليه السابع اللعب والهزل والمطايبة وتزيين الوقت بالضحك فيذكر غيره بما يضحك الناس على سبيل المحاكاة والتعجب والتعجيب ، الثامن السخرية والاستهزاء استحقارا له فان ذلك قد يجري في الحضور فيجري أيضا في الغيبة ومنشأة التكبر استصغار المستهزىء به التاسع وهو مأخذ دقيق ربما يقع فيه الخواص وهو ان يغتم بسبب ما يبتلى به أحد فيقول يا مسكين فلان قد غمني امره ويذكر سبب الغم ويكون صادقا في اهتمامه ويلهيه الغم عن ذكر اسمه فيذكره بما يكرهه فيصير به مغتابا فيكون غمه ورحمته خيرا ولكن ساقه إلى شر من حيث لا يدري والترحم والتغمم ممكن من دون ذكر اسمه ونسبته إلى ما يكره فيهيجه الشيطان على ذكر اسمه ليبطل به ثواب اغتمامه وترحمه العاشر الغضب للّه تعالى فإنه قد يغضب على منكر قارفه فيظهر غضبه ويذكر اسمه على غير وجه النهي عن المنكر وكان الواجب ان يظهر غضبه عليه على ذلك الوجه خاصة وهذا مما يقع فيه الخواص أيضا فإنهم يظنون أن الغضب إذا كان للّه تعالى كان عذرا كيف كان وليس كذلك واما علاجات هذه الأمور فهي أمران مجمل ومفصل اما الأول فبان يعلم أنه تعرض لسخط اللّه تعالى ونقل حسناته إلى ميزان غيره ويشتغل في تدبير عيوب نفسه عن عيوب غيره وان كان ذما خلقيا فالذم له ذم للخالق ، من ذم صنعه فقد ذم الصانع ، قال رجل لبعض الحكماء يا قبيح فقال ما كان خلق وجهي إلي فأحسنه وروي أن نوحا عليه السّلام مر على كلب اجرب فقال ما هذا الكلب ؟ فنطق الكلب وقال يا نوح هكذا خلقني ربي فان قدرت ان تغير صورتي بأحسن من هذه الصورة فافعل ، فتندم " فندم " على ما قال وبكى على هذه المقالة أربعين سنة فسمّاه اللّه نوحا وكان اسمه عبد الملك أو عبد الجبار واما الثاني فهو ان ينظر إلى السبب الباعث له على الغيبة ويعالجه فان علاج العلة يقطع شينها وقد عرفت الأسباب الباعثة اما الغضب فيعالجه بان يقول إن أمضيت غضبي عليه لعل اللّه تعالى يمضي علي بسبب الغيبة إذ نهاني عنها وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ان لجنهم بابا لا يدخله الا